الشيخ محمد صنقور علي البحراني
79
شرح الأصول من الحلقة الثانية
وليس هو الوجود الخارجي ، نعم الصورة المرئيّة بواسطة المرآة تكون كاشفة عن الوجود الخارجي ، فصورة وجه زيد هي المرئية بواسطة المرآة أولا وبالذات ووجه زيد الخارجي إنّما انكشف لنا بواسطة الصورة ، وهذا يعني أنّ المرآة كشفت عن وجه زيد الخارجي بالتبع وبالعرض . وبهذا يتّضح أنّ العلم بالحكم معلول للصورة الذهنيّة للحكم وليس هو معلولا لواقع الحكم ، فقد لا يكون هناك حكم في الواقع فكيف يكون علّة وهو عدم ، وهذا بخلاف الصورة الذهنيّة فإنّها تكون ثابتة في ظرف العلم ، وبهذا تسقط دعوى الدور لبطلان دعوى توقف العلم بالحكم على نفس الحكم أي واقع الحكم . والإشكال على هذا الجواب : هو أنّه وإن كانت كبراه مسلّمة إلّا أنّه لا ينفع في دفع غائلة الدور ؛ وذلك لأنّه لا ريب في أنّ العلم ليس له إلّا دور الكاشفيّة عن متعلقه « المعلوم » وأخذ العلم بالحكم في موضوع نفس ذلك الحكم يعني أنّ العلم صار له دور توليد الحكم ، إذ أنّ الموضوع - كما قلنا - يولّد الحكم . وبعبارة أخرى : إنّه لمّا كان العلم بالحكم جزءا لموضوع نفس الحكم فهذا يعني أنّ العلم بالحكم ساهم في إيجاد الحكم ، والحال أنّ العلم ليس له إلّا دور الكشف عن الحكم وهذا ما يقتضي تأخّره عن الحكم الذي يكشف عنه ، فما ينبغي أن يكون متأخرا صار متقدّما ومولّدا وهذا غير معقول ، إذ كيف يكون الكاشف مولّدا لمنكشفه الذي من المفترض أن يكون متقدما في وجوده عليه ؟ فهل من المعقول أنّ المرآة توجد ما تكشف عنه والحال أنّ كاشفيّتها عنه تقتضي تقرّر المنكشف في رتبة سابقة على الكاشفيّة ؟ !